العاملي
454
الانتصار
وكان خطر هذه الحادثة لا يقتصر على تأثيرها المباشر على المجتمع المسلم في ذلك الوقت فقط ، بل يتعداه إلى أبعد من ذلك حتى يومنا هذا ، حيث يمثل نقطة خطيرة لانحراف طائفة ترى محبته وموالاته فقط ، وتكفير الأمة بسببه ، ومن ثم تتخذ من هذه الحادثة مادة لتأجيج المشاعر ضد أهل السنة بأجمعهم ، وكأنهم هم السبب الحقيقي لمأساته رضوان الله عليه . لقد كان موقف الحسين من بيعة يزيد بن معاوية هو موقف المعارض ، وقد شاركه في هذه المعارضة عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ، غير أنهما لم يبديا أسباباً واضحة لممانعتهما بالبيعة ، أقصد بذلك : أنهما لم يتهما يزيد في سلوكه ، ولم يأتيا بأمور واضحة تطعن في تأهله للخلافة ، فيبقى السبب الرئيسي ، وهو إرادة الشورى ، في حين أن ابن عمر وضح السبب ، وهو أن هذه الطريقة في أخذ البيعة لا تشابه طريقة بيعة الخلفاء الراشدين . ( تاريخ أبي زرعة 1 / 229 ، وتاريخ خليفة - 214 ) ، بإسناد صحيح . وبالفعل أرسل ابن عمر البيعة مباشرة عندما توفي معاوية رضي الله عنه . وإن تلك الممانعة الشديدة من قبل الحسين بن علي ، هي أنه أحق بالخلافة من غيره ، وكان يرى أن الخلافة صائرة إليه بعد وفاة معاوية ، وكان مؤدى هذا الشعور تلك المكانة التي يتبوأها الحسين في قلوب المسلمين ، ثم اطمئنانه بالقاعدة العريضة من المؤيدين له في الكوفة وغيرها ، فليس من الغريب أن يقف الحسين في وجه بيعة يزيد ويرفضها رفضاً شديداً وبكل قوة ، ولهذا قال الذهبي في السير : 3 / 291 : ولما بايع معاوية ليزيد تألم الحسين : بعد أن توفي معاوية رضي الله عنه وبويع ليزيد بالخلافة في الشام ، كتب يزيد إلى والي المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان أن يدعو الناس للبيعة وأن